التحدث مع الاصدقاء على الانترنت، ولعب الالعاب، ومشاركة الاشياء امور جميلة. لكن احيانا قد تواجه اساءة او سخرية او تهديدا او رسائل لا تريدها. يسمى هذا التنمر الالكتروني. مثل التنمر في الحياة الواقعية، يمكن ان يؤلم؛ كما يمكن ان تبقى الرسائل كلقطات شاشة او تنتشر الى اشخاص اكثر.
هذا المقال هو الجزء الرابع من سلسلة الانترنت والتكنولوجيا بوعي. في المقالات السابقة نظرنا الى المخاطر العامة والمعلومات الشخصية وامان كلمات المرور. الآن نركز على التنمر الالكتروني والاساءة. هدفنا ليس اخافتك؛ بل ان تتعرف الى ما يحدث، وتعرف ما تستطيع فعله، وتفهم ان طلب المساعدة شجاعة.
تذكر: السلوك الذي يهينك او يخيفك او يزعجك باستمرار ليس خطاك. لست مضطرا الى الصمت. اخبار شخص بالغ تثق به هو الخطوة الصحيحة. طلب المساعدة ليس ضعفا، بل تصرف ذكي.
ما هو التنمر الالكتروني؟
التنمر الالكتروني هو استخدام الانترنت او الهاتف لايذاء شخص او تخويفه او وصمه او عزله عمدا. احيانا يبدو مثل مزحة سيئة لمرة واحدة؛ واحيانا يستمر اسابيع. لانه يأتي من الشاشة يظن البعض انه "ليس حقيقيا"، لكن اثره حقيقي: خجل، خوف، اضطراب نوم، وعدم الرغبة في الذهاب الى المدرسة.
الاساءة هي قول كلام مهين عن شكل شخص او صوته او نجاحه او هويته. ليست كل اساءة مكتوبة على الانترنت "مجرد تعليق"؛ فقد يكون لها ايضا نتائج قانونية. معرفتك بهذا تساعدك على الا تؤذي غيرك عمدا.
اي سلوكيات قد تعد تنمرا الكترونيا؟
الجدول التالي ليس للاخافة، بل للتعرف. اذا رايت او عشت واحدا من هذه الامور، فلست مضطرا الى حلها وحدك.
| السلوك | كيف يبدو؟ | لماذا هو مؤذ؟ |
|---|---|---|
| اساءة وسخرية | تعليقات مهينة عن الشكل او الصوت او العلامات او الملابس | تؤذي الثقة بالنفس والشعور بالانتماء |
| تهديد | رسائل مخيفة مثل "ستراني" او "ساجد عنوانك" | تفسد الشعور بالامان؛ وهي امر جدي |
| نشر بلا اذن | مشاركة صورة او محادثة او فيديو خاص بلا موافقة | انتهاك للخصوصية؛ وانتشاره يصعب التحكم به |
| استبعاد من مجموعة | اخراج شخص من مجموعة دردشة او السخرية بقول "لا نضمه" | يعزل الشخص ويؤذي علاقات المدرسة |
| ازعاج بحساب مزيف | شتائم او مزاح جارح او تخويف من حسابات مجهولة | الاثر حقيقي حتى لو لم تعرف من هو |
| ازعاج مستمر | الكتابة من حساب جديد حتى بعد الحظر | يجعل الشخص يشعر انه مراقب وغير آمن |
ليست كل مزحة مضحكة للجميع. اذا كان الطرف الآخر حزينا، فقول "كنت امزح" لا يصلح الامر. التعاطف مهم على الانترنت ايضا.
لماذا يفلت الكلام على الشاشة بسهولة اكبر؟
عند الحديث وجها لوجه يلين كثير من الناس؛ اما على الشاشة فقد يكتبون بقسوة اكبر. لان:
- لا ترى فورا وجه الطرف الآخر او دموعه او خجله
- الرسائل تكتب بسرعة؛ يظن البعض ان الحذف سهل، لكن لقطات الشاشة تبقى
- يمكن للآخرين المشاركة بالاعجاب او النشر
- وهم "الجميع يفعل ذلك" لا يجعل السلوك صحيحا
ما تكتبه على الانترنت قد يظهر غدا في الصف او في محادثة العائلة. لذلك التوقف والتفكير قبل الارسال عادة جيدة.
ماذا تفعل اذا كان احد يتنمر عليك؟
اولا لا تلوم نفسك. ثم جرب هذه الخطوات:
- توقف. الرد بالقسوة نفسها ليس دائما حلا؛ احيانا يكبر المشكلة.
- احفظ الدليل. اذا استطعت، خذ لقطة شاشة تظهر التاريخ واسم المستخدم والرسالة. هذا يساعد عندما تخبر شخصا بالغا.
- احظر وابلغ. استخدم ازرار الحظر والابلاغ في التطبيق.
- اخبر شخصا تثق به. الام، الاب، المعلم، المرشد، او ادارة المدرسة. لا يجب ان تبقى وحدك.
- اذا كان هناك تهديد جدي، يتواصل الكبار مع الجهات اللازمة؛ لا يجب ان تحله وحدك.
عبارة "لا تخبر احدا" طريقة ضغط شائعة. الاخبار آمن؛ المعلمون والعائلات يريدون المساعدة في هذه الامور.
اذا رايت شخصا يتنمر على غيره
ليس هناك فقط "ضحية" و"فاعل". احيانا تشاهد شخصا مستهدفا. عندها لديك خيارات ايضا:
- لا تشارك في التنمر؛ حتى قول "كتبت جيدا" قد يعطيه قوة
- اذا امكن، ارسل رسالة دعم او قل وجها لوجه "لست وحدك"
- اذا كان آمنا، اخبر شخصا بالغا، خصوصا عند وجود تهديد او نشر صورة خاصة
- من دون تعريض نفسك للخطر، اختر افضل من البقاء متفرجا
الصداقة الجيدة هي الوقوف بجانب الشخص، لا الحديث من خلفه.
امثلة قريبة من الحياة الواقعية
1. سخرية في مجموعة الصف
تمت مشاركة صورة احد الطلاب في مجموعة الصف وكتب تحتها كلام مهين. بعضهم ضحك وبعضهم سكت.
هذا السلوك تنمر الكتروني. عدم المشاركة، والحظر، ودعم الشخص، واخبار المعلم تصرفات صحيحة. "الجميع يكتب" ليس سببا.
2. شتائم وتهديد في دردشة لعبة
بعد الخسارة في لعبة على الانترنت، شتمك الخصم وقال: "سآتي الى بيتك."
يمكنك ترك اللعبة وحظر الخصم او الابلاغ عنه. اذا كان التهديد جديا فاعرضه على شخص بالغ. الرد من اجل "اثبات الحق" لا يحسن النتيجة غالبا.
3. لقطة شاشة لمحادثة خاصة
رسالة خاصة كتبتها لصديق تمت مشاركتها في مكان آخر من دون اذنك.
هذا انتهاك للخصوصية. يمكنك طلب حذفها، حفظ الدليل، واخبار شخص بالغ. ويجب عليك ايضا الا تشارك خصوصية غيرك بلا اذن.
4. الاهانة باسم "كانت مزحة"
شخص يطلق عليك لقبا باستمرار ويهينك امام الصف وعلى الانترنت. وعندما تقول انك انزعجت يقول: "انا امزح، لا تكن حساسا."
هذا ليس حساسية زائدة؛ وضع الحدود امر صحي. يمكنك ان تطلب منه التوقف. اذا لم يستمع، فاخبار شخص بالغ صحيح.
5. ازعاج بحساب مزيف
شخص حظرته فتح حسابا جديدا وبدأ يكتب لك مرة اخرى.
احظره مرة اخرى، احفظ الدليل، واعرضه على شخص بالغ. الابلاغ الى دعم المنصة قد يساعد ايضا. لا تظن انك وحدك.
لكي لا تؤذي غيرك
من السهل ان تكتب وانت غاضب او خاسر او تضحك. قبل الارسال اسال نفسك:
- هل افتخر لو قلت هذه الرسالة وجها لوجه؟
- ماذا لو راها ام الطرف الآخر او معلمه؟
- هل يمكن ان تبقى هذه الكتابة كلقطة شاشة؟
- هل هدفي المرح ام الاهانة؟
الاعتذار يحتاج قوة، لكنه قد يصلح العلاقة. اذا كتبت شيئا خاطئا، فالاعتذار بصدق وعدم تكراره تصرف جيد.
ملاحظة صغيرة للوالدين: اذا تعرض طفلكم للتنمر، استمعوا اولا بهدوء ولا تلوموه. البدء بسؤال "ماذا فعلت انت؟" قد يوقفه عن الكلام. احفظوا لقطات الشاشة معا وتواصلوا مع المرشد المدرسي. من المفيد التحدث بوضوح في البيت عن قاعدة "نحترم بعضنا على الانترنت ايضا".
اسئلة قصيرة يمكنك ان تسالها لنفسك
- هل ستجعلني هذه الرسالة سعيدا ام حزينا؟
- ماذا كنت ساشعر لو كتبها احد لي؟
- هل يجب ان احفظها واعرضها على شخص بالغ؟
- هل الحظر والابلاغ كافيان، ام احتاج مساعدة ايضا؟
- هل ادعم من يتنمر على غيره؟
- اذا لم اكن متاكدا، هل استطيع سؤال شخص اثق به؟
قراءة مرتبطة وما التالي؟
في المقالات السابقة من سلسلتنا نظرنا الى المخاطر العامة والمعلومات الشخصية وامان كلمات المرور. في هذا المقال ركزنا على التنمر الالكتروني والاساءة. في الجزء التالي سنتناول الروابط المزيفة والاحتيال ومصايد المجاني.
كل انسان يستحق الاحترام. اللطف نفسه ينطبق على الشاشة ووجها لوجه. اذا كنت تتعرض للتنمر فلست وحدك؛ اخبار شخص بالغ تثق به هو اقوى خطوة تحميك.